ولى وطن آليت ألَّا أبيعه
وألَّا أرى غيرى له الدهر مالكا
عهدت به شرخ الشباب ونعمة
كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا
وحبّب أوطان الرجال إليهم
مآرب قضّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكَّرتهم
عهود الصّبا فيها فخنّوا لذلكا
فقد ألفته النفس حتى كأنه
لها جسد إن بان غودر هالكا
يقول له فيها :
وقد عزّنى فيها لئيم وسامنى
فقال لي اجهد فىّ جهد احتيالكا « 1 »
وما هو إلا نسجك الشّعر ضلَّة
وما الشعر إلَّا ضلة من ضلالكا
بصير بتسآل الملوك ، ولم يكن
بعار على الأحرار مثل سؤالكا
وإني وإن أضحى مدلَّا بماله
لآمل أن أضحى مدلَّا بمالكا
فإن لم تصبني من يمينك نعمة
فلا نخطئنه نقمة من شمالكا
فكم لقى العافون بدءا وعودة
نوالك والعادون مر نكالكا
وقال علي بن عبد الكريم النصيبي : أتاني أبو الحسن بن الرومي بقصيدته هذه ، وقال : أنصفنى ، وقل الحق : أيهما أحسن قولي في الوطن أو قول الأعرابي :
أحبّ بلاد اللَّه ما بين منعج
إلىّ وسلمى أن يصوب سحابها
بلاد بها نيطت علىّ تمائمى
وأوّل أرض مسّ جلدي ترابها « 2 »
فقلت : بل قولك ؛ لأنه ذكر الوطن ومحبّته ، وأنت ذكرت العلة التي أوجبت ذلك .
وقال ابن الرومي أيضا يتشوّق إلى بغداد ، وقد طال مقامه بسرّ من رأى :
بلد صحبت به الشبيبة والصبا
ولبست ثوب العيش وهو جديد
فإذا تمثل في الضمير رأيته
وعليه أغصان الشباب تميد « 3 »
هامش
« 1 » عزنى : غلبني ( م )
« 2 » نيطت : علقت ، والتمائم : جمع تميمة ، وهى المعاذة تعلق على الصبى تمنع عنه العين في زعمهم ( م )
« 3 » تميد : تتحرك وتتمايل .