سقى اللَّه اليمامة من بلاد
نوائحها كأرواح الغوانى « 1 »
وجوّا زاهرا للريح فيه
نسيم لا يروع الترب وانى
به سقت الشباب إلى زمان
يقبح عندنا حسن الزمان
وقال أعرابي :
أقول لصاحبي والعيس تخدى
بنابين المنيفة فالضّمار « 2 »
تمتّع من شميم عرار نجد
فما بعد العشيّة من عرار
ألا يا حبّذا نفحات نجد
وريّا روضه غبّ الفطار « 3 »
[ وأهلك إذ يحلّ القوم نجدا
وأنت على زمانك غير زار ]
شهور ينقضين وما شعرنا
بأنصاف لهن ولا سرار
وهذا البيت كقول الآخر :
سقى اللَّه أياما لنا قد تتابعت
وسقيا لعصر العامريّة من عصر
ليالي أعطيت البطالة مقودى
تمرّ الليالي والشهور ولا أدرى
وتخلَّف سليمان عن نصرة ابن الرومي ؛ فذاك الذي هاجه على هجائه ، فمن ذلك قوله ، وقد خرج في بعض الوجوه فرجع مهزوما :
جاء سليمان بنى طاهر
فاجتاح معتزّ بنى المعتصم
كأن بغداد وقد أبصرت
طلعته نائحة تلتدم « 4 »
مستقبل منه ومستدبر
وجه بخيل وقفا منهزم
وقال :
قرن سليمان قد أضرّ به
شوق إلى وجهه سيتلفه
هامش
« 1 » في نسخة « نوافجها كأرواح الغوانى » والأرواح : جمع ريح ( م )
« 2 » العيس : الإبل ، وتخدى : تسرع في سيرها ، والمنيفة : ماء لتميم ( م )
« 3 » غب القطار : بعد المطر ( م )
« 4 » تلتدم : تلطم وجهها ( م )