تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 738

مساهمون:

ص٧٣٨
وقال أبو العباس : ولما احتفل القائل في هذا المعنى السابق إليه قال :
بلاد بها حلّ الشباب تمائمى
وقد تقدّم . وإذا كانت تمائمه قطعت بأبرق العزّاف ، وكان التراب الذي مسّ جلده تراب جزيرة سيراف ، وجب أن يحنّ إليه حنين المتأسفين على غوطة دمشق ، وقصور مدينة السلام ، ونجف الجزيرة ، ومستشرف الخورنق ، وجوسق سرّ من رأى ، لمّا بعد عنها ، وطال مقامه بغيرها ، كلَّا ، ولكن هذا الرجل علم أن الحنين إلى الأوطان لما تذكَّر من معاهد اللَّهو فيها ، بجدّة الشباب الذي ذكر أنّ غول سكرته ، يغطى على مقدار فضيلته ، في قوله :
لا تلح من يبكى شبيبته إلَّا إذا لم يبكها بدم عيب الشبيبة غول سكرتها ومقدار ما فيها من النّعم لسنا نراها حقّ رؤيتها إلَّا أوان الشيب والهرم كالشمس لا تبدو فضيلتها حتى تغشّى الأرض بالظَّلم ولربّ شئ لا يبيّنه وجدانه إلَّا مع العدم
أخذها هذا من قول الطائي :
راحت وفود الأرض عن قبره فارغة الأيدي ملاء القلوب قد علمت ما رزئت ، إنما يعرف فقد الشمس بعد الغروب
وأخذ ابن الرومي قوله في صفة الوطن من قول بشّار :
متى تعرف الدار التي بان أهلها بسعدى فإن العهد منك قريب تذكَّرك الأهواء إذ أنت يافع لديها فمغناها لديك حبيب « 1 »
أو من قول بعض الأعراب :
ذكرت بلادي فاستهلَّت مدامعى بشوقى إلى عهد الصبا المتقادم « 2 »
هامش
« 1 » يافع : أراد صغير السن ، ومغناها : موطن الإقامة منها ( م ) « 2 » استهلت مدامعى : انهمرت ، وهطلت ، وسالت ( م )