ولا بد من دلالة على كل واحدة منها . وقد ثبت في العقول أن
من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه أنه لا يحسن أن يعتقد استمرار
كونه ( 1 ) في الدار إلا بدليل متجدد ، ولا يجوز استصحاب الحال
الأول ( 2 ) . وصار كونه في الدار في الثاني وقد زالت الرؤية بمنزلة
كون عمرو فيها مع فقد الرؤية .
فأما القضاء بأن حركة الفلك وما جرى ( 3 ) مجراها لا يمنع
من استمرار الاحكام ، فذلك معلوم بالأدلة . وعلى من ادعى
أن رؤية الماء لم تغير ( 4 ) الحكم الدلالة .
وبمثل ذلك نجيب ( 5 ) من قال : فيجب أن لا يقطع بخبر من
أخبرنا عن مكة وما جرى مجراها ( 6 ) من البلدان على استمرار
وجودها ، وذلك أنه لا بد في القطع على الاستمرار من دليل إما
عادة أو ما يقوم مقامها ، وكذلك كان من يجوز ( 7 ) انتقاض العادات
في كل الأحوال يجوز ( 7 ) من ذلك ما لا يجوزه ( 8 ) غيره ممن يمنع ذلك .
هامش
1 - الف : استمراره ، بجاى استمرار كونه .
2 - ج : الأولى .
3 - ج : يجرى .
4 - ج : يتغير .
5 - هذا هو الصحيح ، لكن نسخة الف : يجيب ، ونسخة ج : تجنب .
6 - الف : جراها ، بجاى جرى مجراها .
7 - ج : تجوز .
8 - ج : يجوز .