فصل في صفة المفتي والمستفتي
اعلم أن في الناس من منع من الاستفتاء ، وزعم أن العامي يجب عليه
أن يكون عالما بأحكام فروع الحوادث ، وإنما يرجع ( 1 ) المستفتي
إلى المفتي لتنبهه ( 2 ) على طريقة الاستدلال ، ويعتمد على أن تجويز
المستفتي على المفتي الخطأ يمنع من قبول قوله ، لأنه لا يأمن أن
يكون مقدما على قبيح . وربما قالوا : لو جاز أن يقلده في الفروع
جاز مثل ذلك في الأصول . وأقوى من ذلك أن يقولوا : قد علمنا
أن العامي لا يجوز أن يقلد في أصول الدين كالتوحيد والعدل
والنبوة ، بل لا بد من ( 3 ) أن يكون بذلك عالما . ومن يتمكن من العلم بهذه
الأصول على كثرة الشبهات فيها لا بد من ( 3 ) أن يكون متمكنا من
العلم بأحكام الحوادث ، وإذا تمكن من العلم بذلك لم يجز
له التقليد .
والذي يدل على حسن تقليد العامي للمفتي ( 4 ) أنه لا خلاف بين
هامش
1 - ب وج : يفزع .
2 - ج : لتنبيه .
3 - ج : - من .
4 - ب : - للمفتي .