قلنا : يمنع من ذلك أنه إجماع منهم على الخطأ ، وقد بينا
أنهم لا يجمعون على خطأ ( 1 ) ، لان في جملتهم من لا يجوز عليه
الخطأ ، و ( 2 ) إذا كان بين الأمة اختلاف في صحة الاجتهاد ، وأنه
طريق إلى العلم ، بطل تقدير هذه المسألة ، لان الاجماع إذا كان
هو ( 3 ) إجماع جميع الأمة ، وفيهم من ينفي القياس والاجتهاد ،
فلا سبيل إلى أن يكونوا مجمعين ( 4 ) ، وهذه حالتهم ( 5 ) ، على حكم
واحد من طريق الاجتهاد .
واعتلال المخالفين في هذا الموضع بقولهم : ( إن نفاة القياس
قد تناقض ، وتستعمل القياس وهي لا تشعر ) تعلل منهم بالباطل ،
لان هذا إن جاز ، فإنما يجوز على الواحد والاثنين ، ولا يجوز
على الجماعة التي تحصل ، وتفطن ( 6 ) ، وتشقق الشعر في التدقيق
والتحقيق ، وهذا رمى منهم للقوم بالغفلة ، وقلة الفطنة .
وتعللهم أيضا بأن الخلاف في خبر الواحد كالخلاف في
القياس ، وقد يجمعون لأجله ، باطل أيضا ، لأنا لا ( 7 ) نجيز ( 8 ) على
هامش
1 - ج : الخطأ .
2 - ج : - و .
3 - ج : - هو .
4 - ج : مجتمعين .
5 - ب وج : حالهم .
6 - ب : تفطر .
7 - الف : - لا .
8 - ب : نخير .