أن يكون مخير بين عتق عبد يملكه وبين عتق عبد لا يملكه ،
ولهذا نقول : أنه متى ضاق وقت الصلاة ، فالمصلى مخير بين البقاع
المتقاربة دون المتباعدة ، وإذا كان الوقت واسعا ، جاز أن يتعدى
التخيير إلى الأماكن المتباعدة .
على أن هذا المعترض يلزمه أن يكون المكفر مأمورا بعتق واحد
من عبيد الدنيا كلها ، وكذلك في الاطعام والكسوة ، فليس ينفصل
من ذلك إلا بمثل ما ذكرناه من اعتبار الطاقة والامكان .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : ومن الذي يسلم لكم جواز أن ينص
الله - تعالى - على أني أوجبت واحدا لا بعينه ؟ أوليس قد بينا أن
ذلك لا يصح في التكليف ، وبينا أيضا أن الأمور المتساوية في وجه
المصلحة لا يجوز أن يوجب بعضها دون بعض ؟ .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : إنا لا نقول فيما فعله : أنه واجب إلا
على وجه دون وجه ، ولا بد من تفصيل بيان هذا الجملة ، فنقول : إن
قولنا : واجب ، قد يطلق ، وقد يضاف : فإذا أطلق ، أفاد وقوعه
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 95
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٥