فقد يجوز أن يتعين عند القبض بالاختيار .
ومما يدل أيضا أنه لو كان الواحدة من الكفارات هو الواجب
لا بعينه ، لما صح القول بأن للمكفر أن يكفر بأي الثلاث شاء .
وأيضا فإن الواجب وإن لم يتعين للمكفر ، فإن الله - تعالى -
يعلمه ، لأنه يعلم ما الذي يكفر به المكفر من جملة الثلاث ، فيجب على
هذا القول أن يكون الله - تعالى - موجبا لذلك بعينه ، ولو كان كذلك
لما اجتمعت الأمة على أنه لو كفر بغيره ، لأجزأه ، كما لا يجوز أن
يجزيه ، لو كفر برابع .
وليس لهم أن يقولوا : جوازه عند الأمة لا يدل على وجوبه ، لأنه
قد يجزى ما ليس بواجب على الواجب كالطهارة قبل دخول الوقت ،
وذلك أنهم لما أجمعوا على جواز ما لم يكفر به وإجزائه ، فقد أجمعوا
على أنه كان يجزي على وجه لا فرق بينه وبين ما اختاره .
وقد تعلق من خالفنا بأشياء :
منها أن القول بالتخيير يؤدي إلى أن يكون المكلف مخيرا
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 93
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٣