وبعد ، فليس يخلو الاختيار من أن يكون مؤثرا في وجود الفعل ،
أو مؤثرا في حصول الصفة التي لأجلها كان مصلحة في الدين ، والأول ،
هو الصحيح ، والثاني باطل ، لان كونه مصلحة لا يجوز أن يؤثر فيه حال
القادر ، لان حال القادر لا يؤثر إلا في مجرد الوجوب ، ألا ترى أن ما
أوجبه الله - تعالى - من الفعل المعين لا يؤثر حال القادر في الصفة التي
لأجلها كان واجبا ، بل في مجرد الوجود ، فكذلك الواجب على
جهة التخيير .
فإذا قالوا : أليس قد يصح البيع لقدر مخصوص من الكيل
من جملة صبرة ، ويتعين باختيار القابض وقت القبض ، فكيف أخلتم
أن يكون للاختيار مدخل في التعيين * .
قلنا : إنما أنكرنا أن يكون للاختيار مدخل في المصالح الدينية
ووجوب الواجبات منها ، فأما ما لا يتعلق بالمصالح الدينية من المعاملات
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 92
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٢