إنما تجب على التخيير دون الجمع ، لأنه لا وجه لوجوبها جميعا ،
ألا ترى أن من غلب في ظنه أن مصلحة ولده تكون في أفعال متغايرة
يقوم كل واحد منها مقام صاحبه ، إنما يجب عليه هذه الأفعال على سبيل
التخيير ، ولا يجوز ان يجب عليه الجمع بينها ، لأنه لا وجه لوجوبه
على هذا الوجه . فأما قياسهم ذلك على ما يتناوله النهي ، فسيجئ
الكلام فيه في باب النهي ، ونذكر الصحيح منه بمشية الله تعالى .
واعلم أن ما كلفه الله - تعالى - ينقسم إلى وجوه ثلاثة :
أولها أن يكلف الله - تعالى - الفعل بأن يريده ، ويكره كل
تروكه ، فعبرنا عما هذه حاله بأنه واجب مضيق .
والقسم الثاني أن يريد - تعالى - الافعال ، ولا يكره ترك كل
واحد منها إلى الاخر ، ويكره تروكها أجمع ، فعبرنا عنها بأنها
واجبة على سبيل التخيير ، كالكفارات .
والقسم الثالث : أن يريد - تعالى - الفعل ، ولا يكره شيئا من
تروكه ، فعبرنا عن ذلك بأنه ندب .
وينقسم ما خير الله - تعالى - فيه إلى ثلاثة أقسام :
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 98
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٩٨