عن تروكها ولا كره أضدادها ، وكون نفس الإرادة كراهة قد بينا
فساده ، وأنه يؤدي إلى انقلاب الجنس .
فإن قيل : أفيجب عندكم في الامر إذا كان بفعل واجب أن يكون
الآمر به كارها لتركه .
قلنا : لا يجب ذلك ، ولهذا جاز عندنا أن يجتمع الضدان بل الأضداد
في الوجوب ، ألا ترى أن المصلي في آخر الوقت هو مخير بين أن
يصلي في أي زوايا البيت شاء ، والصلاة في الزوايا متضادة ، وكل
واحد يقوم مقام الآخر في الوجوب ، مع التضاد .
فإن قدرنا أنه لا ينفك عن الواجب إلا بفعل واحد أو أفعال
فذلك محرم عليه ، لان الواجب المضيق هو الذي ليس له أن يخل به ،
فكل فعل لا يكون مخلا بالواجب إلا به ، ولا ينفك مع الاخلال
منه ، فلا بد من كونه محظورا .
وأما النهي ، فيقتضي أن لا يفعل المكلف ذلك المنهي عنه ، وأضداد
هذا الفعل موقوفة على الدليل ، فإن كان المكلف لا ينفك متى لم يفعل ،
من أمر واحد ، فهو واجب عليه بلا شبهة ، لان ما أوجب مجانبة الفعل
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 87
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٨٧