دينه إلا عليه ، وأنه لا يقوم غيره في ذلك مقامه ، فلا بد من إيجابه على
جهة التضييق . وغير ممتنع أن يعلم في أمرين أو أمور مختلفة أن كل
واحد في مصلحة المكلف في دينه كالآخر من غير ترجيح ، فلا بد
والحال هذه من الايجاب على طريقة التخيير ، للتساوي في وجه المصلحة ،
والشاهد يقضي بما ذكرناه ، لان أحدنا إذا أراد مصلحة ولده ، وعلم ،
أو غلب في ظنه أنه لا يصلح إلا بان يفعل به فعلا مخصوصا ، وجب
ذلك الفعل معينا ، وإذا غلب في ظنه تساوي فعلين أو أفعال في مصلحته ،
كان مخيرا فيها . والقول بوجوب بعض ذلك دون بعض كالمتناقض .
وأقوى ما دل على ما ذكرناه أن الكفارات الثلاث متساوية في
جميع الأحكام الشرعية ، لان كل واحدة منها يقوم مقام الأخرى
في براءة ذمة المكلف وإسقاط الحنث عنه ، وكل حكم شرعي
لواحدة منها فهو للأخرى ، فلا يجوز مع التساوي في الاحكام
أن يختلف في الصفة ، لان اختلاف الصفات يقتضي اختلاف الاحكام ،
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 89
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٨٩