يكون نهيا عن ضده ، لان الامر مسموع ، وما يدرك لا يجب أن
يقع فيه خلاف بين العقلاء مع السلامة ، وما يسمع من قول القائل :
افعل ، لا تفعل .
وإنما الخلاف في أنه هل يجب ان يكون الآمر في المعنى
ناهيا عن ضد ما أمر به ، والمجبرة يبنون ذلك على أن إرادة الشئ
كراهة لضده ، وكراهته إرادة لضده . والفقهاء يقولون : إن الموجب
للشئ يجب أن يكون حاظرا لضده ، وهذا معنى النهي . وفيهم من
يقسم ، ويقول : إذا لم يكن للفعل إلا ضد واحد ، فالامر بأحدهما
نهي عن الآخر ، والنهي عن أحدهما أمر بالآخر ، وإذا كانت له
أضداد كثيرة ، لم تجب فيه هذه القضية .
وقد دللنا فيما تقدم على ما يبطل هذا المذهب ، وبينا أن الذي
يقتضيه الامر كون فاعله مريدا للمأمور به ، وأنه ليس من الواجب أن
يكره الترك ، بل يجوز أن يكون مريدا له ، أو لا مريدا ولا كارها .
وهذا كله يسقط بالنوافل ، فإن الله - تعالى - قد أمر بها ، وما نهى
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 86
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٨٦