يكون هو الناسخ . وذلك أن هذه دعوى لا برهان لمدعيها ، ومن
أين أن الامر على ذلك ؟ ! ولو قدرنا أنه - تعالى - لم ينزل ذلك القرآن ،
كيف كان يكون حال تلك السنة ؟ ، فلا بد من الاعتراف باقتضائها
النسخ . ثم إذا اجتمعا لم صار الناسخ هو القرآن ، دون السنة ،
وحكم كل واحد من الدليلين حكم صاحبه . وإذا كان نسخ الحكم
بحكم يضاده ، فلا فرق بين أن يكشف عن ذلك الحكم المضاد
سنة ، أو قرآن .
فأما اختصاص القرآن بوجه الاعجاز ، فلا تأثير له في وجه دلالته
على الاحكام ، ولذلك قد يدل على الاحكام منه القدر الذي لا
يبين فيه وجه الاعجاز . ولو كان هذا الفرق صحيحا ، لوجب
مثله في ابتداء الحكم بالسنة والتخصيص والبيان . ولو أنه - تعالى -
جعل دليل نبوته إحياء ميت ، ثم أنزل قرآنا ليس بمعجز ، لكان
في الدلالة على الاحكام كهو الآن .
وقد اختلف كلام أصحاب الشافعي * في هذه المسألة : فتارة
يقولون : إن ذلك لا يجوز عقلا ، من حيث يقدح في النبوة ،
و
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 463
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٦٣