النسخ - إذا سلمنا ذلك وفرضناه - أن نعديه إلى النسخ بغير دليل ،
لان العبادة لا يمتنع اختصاصها بموضع دون موضع ، فمن أين إذا
وقعت العبادة بالعمل به في غير النسخ ، فقد وقعت في النسخ ، وأحد
الموضعين غير الآخر ، وليس هيهنا لفظ عام يدعى دخول الكل
فيه ؟ ! .
وخلاف الشافعي في أن السنة المعلومة لا ينسخ بها القرآن
ضعيف جدا ، لا ندري كيف استمرت الشبهة فيه ؟ .
والذي يدل على فساد هذا المذهب أن السنة المعلومة تجري
في وجوب العلم والعمل مجرى الكتاب فكما ينسخ الكتاب بعضه
ببعض ، كذلك يجوز فيه نسخه بها .
ولأن النسخ إنما يتناول الحكم ، والسنة في الدلالة عليه
كدلالة القرآن ، فيجب جواز النسخ بها .
وليس لاحد أن يقول : إن السنة تدل كدلالة القرآن ،
لكنها إذا وردت بحكم يضاد القرآن ، أنزل الله - تعالى - قرآنا
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 462
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٦٢