والأقرب أن يقال * : إن الأمة مجتمعة على أن ما يثبت بالاجماع
لا ينسخ ، ولا ينسخ به . ولا يلتفت إلى خلاف عيسى بن أبان ،
وقوله : إن الاجماع ناسخ لما وردت به السنة من وجوب الغسل من
غسل الميت .
فأما فحوى القول ، فغير ممتنع نسخه ، والنسخ به ، لأنه جار في
فهم المراد به مجرى الصريح ، فما جاز في الصريح ، جاز فيه .
وأما نسخ الفحوى دون الصريح ، والصريح دون الفحوى ،
فيجب أن يرتب القول فيه على ما نبينه ، والواجب حراسة
الغرض فيه ، ودفع المناقضة . وقد علمنا أنه لا يحسن أن يقول :
( لا تقل لهما : أف ، واضربهما ) لكن يحسن أن يقول : ( لا تضربهما
وإن قلت لهما : أف . ) ، فيجوز نسخ الأكبر ، ويتبعه الأصغر ،
ولا يجوز عكس ذلك .
وغير ممتنع أن يقال : إن الحال فيما بينا يخالف المصالح
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 458
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٥٨