والذي يجب تحصيله في هذه المسألة أن نسخ القبلة لا يخلو
من أن ينسخ بالتوجه إلى جهة غيرها ، أو بأن يسقط وجوب
التوجه إليها ويخير فيما عداها من الجهات ، لأنه من المحال أن
تخلو الصلاة من توجه إلى جهة من الجهات . فإن كانت نسخت
بضدها ، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس بالكعبة ، فلا شبهة في
نسخ الصلاة ، ألا ترى أنه بعد هذا النسخ لو أوقع الصلاة إلى بيت
المقدس على حد ما كان يفعله من قبل ، لكان لا حكم له ، بل
وجوده في الشرع كعدمه . وإن كانت القبلة نسخت ، فإن حظر
عليه التوجه إلى الجهة المخصوصة التي كان يصلي إليها ، وخير
فيما عداها ، فهذا - أيضا - يقتضي نسخ الصلاة ، لأنه لو أوقعها على
الحد الذي كان يفعلها عليه من قبل ، لكانت غير مجزية ، فصارت
منسوخة على ما اعتبرناه . وإن نسخ وجوب التوجه إلى القبلة
بأن خير في جميع الجهات ، لم يكن ذلك نسخا للصلاة ، ألا ترى
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 454
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٥٤