جهة المجاز ، فالأشبه بظاهر الآية ما روي من أنه - تعالى - يمحو
من اللوح المحفوظ ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، لما يتعلق بذلك
من صلاح الملائكة . وإن عدلنا عن الظاهر ، وحملناه على النسخ ،
فليس فيه أنه يمحو نفس ما أثبته ، ونحن نقول : أنه ينسخ الشرائع
على الوجه الصحيح ، * فإذا حملنا الآية على النسخ ، فهي كالمجمل
من غير تفصيل .
والجواب عما تعلقوا به ثانيا أنه - تعالى - لم يأمر إبراهيم - عليه
السلام - بالذبح الذي هو فرى الأوداج ، بل بمقدماته ، كالاضجاع
له وتناول المدية ، وما جرى مجرى ذلك ، والعرب تسمي الشئ
باسم مقدماته ، والدليل على هذا قوله - تعالى - وناديناه أن يا إبراهيم
قد صدقت الرؤيا ) . فأما جزع إبراهيم ، فلانه أشفق من أن
يأمره بعد مقدمات الذبح بالذبح نفسه ، لان العادة بذلك جارية ،
وأما الفداء ، فلا يمتنع أن يكون عما ظن أنه سيؤمر به
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 440
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٤٠