فأما إذا تغاير المتناول ، فهو على قسمين : أحدهما أن يكون المكلف
- أيضا - متغايرا ، فيحسن الامر بأحدهما ، والنهي عن الآخر على
كل وجه ، إذا قبح أحدهما ، وحسن الآخر ، والقسم الثاني
أن يكون المكلف واحدا ، وينقسم إلى قسمين : أحدهما أن
لا يتميز له أحد الفعلين من الآخر ، بأن تكون الصورة واحدة ،
والوجه واحد ، فلا يجوز أن يأمره - تعالى - بأحدهما ، وينهاه
عن الآخر مع فقد التمييز ، فأما إذا تميز له أحدهما من الآخر ،
حسن الأمر والنهي بحسب الحسن والقبح .
فصل في الدلالة على جواز نسخ الشرائع
اعلم أنه لا خلاف بين المسلمين في هذه المسألة ، وإنما الخلاف
فيها مع اليهود . ولا معنى للكلام على اليهود في أبواب أصول
الفقه ، وقد تكلمنا عليهم في كتابنا المعروف بالذخيرة وغيره بما
فيه كفاية . ومن شذ من جملة المسلمين فخالف في هذه المسألة ،