والذي يدل عليه أن هذه اللفظة مستعملة بلا خلاف في الامر
والإباحة في التخاطب والقرآن والشعر ، قال الله - تعالى - : ( أقيموا
الصلاة ) وهو آمر ، وقال - تعالى - : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) وهو
مبيح ، وكذلك قوله - تعالى - : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في
الأرض ) والانتشار مباح وغير مأمور به ، وظاهر الاستعمال يدل
على الحقيقة ، إلا أن تمنع دلالة . وما نريهم يفزعون إذا أرادوا أن
يبيحوا إلا إلى هذه اللفظة ، كما يفزعون إليها في الامر . ولا يعترض
على هذا بقولهم : أبحت ، لان ذلك خبر محض . وهو جار مجرى أمرت
في أنه خبر ، وإذا أرادوا أن يبيحوا بغير لفظة الخبر ، فلا مندوحة لهم عن
هذه اللفظة ، كما لا مندوحة * لهم في الامر .
وأما ما تعلق المخالف في اختصاص هذه الصيغة بالامر ، بان
معنى الامر - وهو الطلب - يهجس في النفس ، وتدعوا الحاجة
إليه ، فلا بد من أن يضعوا له لفظا تتم به أغراضهم . وإذا وجب ذلك ،
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 39
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٩