كون فاعله مريدا للمأمور به ، تم ما أردناه .
والذي يدل على أن الجنس واحد التباسهما على الادراك ، كالتباس
السوادين ، فكما نقضي بتماثل السوادين ، كذلك يجب أن نقضي
بتماثل ما جرى مجراهما .
وإنما قلنا : إنهما يشتبهان على الادراك ، لان من سمع قائلا
يقول : قم ، وهو آمر ، لا يفصل بين قوله هذا ، وبين نطقه بهذه اللفظة
مبيحا ، أو متحديا ، أو ساهيا ، أو حاكيا عن غيره . ولقوة هذا الالتباس
كان من يجوز على الكلام الإعادة ، يجوز أن يكون ما سمعه ثانيا
هو ما سمعه أولا ، وكذلك من اعتقد بقاء الكلام .
وأما الذي يدل على أن نفس ما يقع فيكون أمرا ، كان يجوز
أن يقع غير أمر ، فوجوه :
منها أن الألفاظ العربية إنما تفيد بالتواضع من أهل اللغة ،
و
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 42
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٢