من تأخير إقدار المكلف على الفعل ، ولا خلاف في أنه لا يجب
أن يكون في حال الخطاب قادرا ولا على سائر وجوه التمكن ،
فكذلك العلم بصفة الفعل .
و - أيضا - فقد نطق الكتاب بتأخير البيان في قوله - تعالى - :
( إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة . قالوا : أتتخذنا هزوا ؟ ! قال :
أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا
ما هي ؟ قال : إنه يقول : إنها بقرة لا فارض ولا بكر ، عوان بين ذلك ،
فافعلوا ما تؤمرون . قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها ؟ ،
قال : إنه يقول : إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ،
قالوا : ادع لنا ربك يبين لنا ما هي ؟ ، إن البقر تشابه علينا ، وإنا
إنشاء الله لمهتدون . قال : إنه يقول : إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض
ولا تسقي الحرث ، مسلمة لاشية فيها . قالوا : الآن جئت بالحق ،
فذبحوها ، وما كادوا يفعلون . ) ووجه الدلالة من الآية أنه
- تعالى - أمرهم بذبح بقرة لها هذه الصفات المذكورة كلها ،
ولم يبين في أول وقت الخطاب ذلك حتى راجعوه واستفهموه ،
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 364
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٦٤