ومن خالف في فحوى اللفظ يجب موافقته ، فيقال له : أيدخل
على عاقل عرف عادة العرب في خطابها شبهة في أن القائل إذا قال :
( لا تقل له أف ) ، فقد منع من كل أذية له ، وأنه أبلغ من قوله :
( لا تؤذه ) فمن خالف في ذلك ، أعرض عنه . ومن لم يخالف ،
وادعى أن بالقياس والتأمل يعلم ذلك ، قيل له : فمن لا يثبت
القياس يجب ألا يعرف ذلك ، ولو ورد التعبد بالمنع من القياس ،
لكان يجب ألا يكون ما ذكرناه مفهوما ، ونحن نعلم ضرورة
أن قولهم : ( فلان مؤتمن على القنطار ) أبلغ من قولهم : ( إنه
مؤتمن على كل شئ ) ، وقولهم : ( ما يملك نقيرا ولا قطميرا )
أبلغ من قولهم : ( إنه لا يملك شيئا ) ، وإنما اختصروا للبلاغة
والفصاحة ، ولهذا يعدون مناقضا من قال : ( لا تقل له أف ،
واستخف به ) ، أو قال : ( فلان لا يملك نقيرا ، ومعه ألوف
الدنانير ) .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 324
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٢٤