وأقوى من ذلك كله إجماع الإمامية على تحريم الجمع بين
الأختين على كل حال ، وقد بينا أن إجماعهم حجة ، فتخصيص
آية الإباحة بآية التحريم أولى .
باب الكلام في المجمل والبيان
اعلم أن المجمل هو الخطاب الذي لا يستقل بنفسه في معرفة
المراد به ، والمفسر ما استقل بنفسه .
والمستقل بنفسه على أقسام : أحدها ما يدل على المراد بلفظه .
وثانيها ما يدل بفحواه . وثالثها ما ألحقه قوم به من الدال على
المراد بفائدته . ورابعها منا ألحق - أيضا - مما يدل بمفهومه .
ومثال الأول قوله - تعالى - : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا
بالحق ) و ( إن الله بكل شئ عليم ) و ( لا يظلم ربك أحدا ) وما لا يحصى
من الأمثلة . ومثال الثاني قوله - تعالى - ( ولا تقل لهما أف ) . ومثال
الثالث طريقة التعليل . ومثال الرابع الزجر ، وتعلق الحكم بالأسباب ،
ووجوب ما لا يتم ما كلفناه إلا به .