والذي يجب تحقيقه في هذه المسألة أن الخلاف فيها مبني
على فقد التاريخ ، وارتفاع العلم بتقدم أحدهما أو تأخره ، وهذا
الشرط لا يليق بعموم الكتاب ، فإن تأريخ نزول آيات القرآن
مضبوط محصور لا خلاف فيه . وإنما يصح تقديره في أخبار
الآحاد ، لأنها هي التي ربما عرض فيها هذا التعارض . ومن لا يذهب
إلى العمل بأخبار الآحاد ، فقد سقطت عند كلفة هذه المسألة ،
فإن تكلم فيها ، فعلى سبيل الفرض والتقدير .
والذي يقوى في نفوسنا - إذا فرضنا ذلك - التوقف عن البناء ،
والرجوع إلى ما يدل عليه الدليل من العمل بأحدهما ، ولا حاجة بنا
إلى تفصيل ما يجوز أن يدل على ذلك من الأدلة من إجماع ، أو
غيره ، لان الفرض أنه لا يجب البناء على مذهب من أوجبه ، بل
الرجوع إلى الأدلة .
والذي يدل على صحة ما اخترناه أن بناء العام على الخاص
له شرط لا بد من اعتباره ، وهو أن يكونا واردين معا ، والحال
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 316
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣١٦