ومما يمكن أن يستشهد به على ذلك من القرآن قوله تعالى - :
حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور ، وإنما يريد الله تعالى بذلك الأهوال
والعجائب ، التي فعلها - جل اسمه ، وخرق بها العادة ، وقوله
- تعالى - : أتعجبين من أمر الله ، وأراد الفعل لا محالة .
وإذا صحت هذا الجملة ، وكان ظاهر استعمال أهل اللغة اللفظة
في شيئين أو أشياء ، يدل على أنها حقيقة فيهما ، ومشتركة بينهما ، إلا
أن يقوم دليل قاهر يدل على أنه مجاز في أحدهما وقد بسطنا هذه الطريقة
في مواضع كثيرة من كلامنا ، وسيجئ مشروحة مستوفاة في مواضعها من
كتابنا هذا - وجب القطع على اشتراك هذه اللفظة بين الامرين ،
ووجب على من ادعى أنها مجاز في أحدهما ، الدليل .
فإن قالوا : قد استعمل لفظ الخبر فيما ليس بخبر على الحقيقة ، كما
قال الشاعر : تخبرني العينان ما القلب كاتم . قلنا : قد بينا أن ظاهر
الاستعمال يدل على الحقيقة ، إلا أن يقوم دلالة ، ولو خلينا وظاهر
استعمال لفظة الخبر في غير القول ، لحكمنا فيه بالحقيقة ، لكنا علمنا
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 28
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٨