ومنها : أن الامر يمنع من الخرس والسكوت ، لأنهم يستهجنون
في الأخرس والساكت أن يقولوا وقع منه أمر ، كما يستهجنون أن
يقولوا وقع منه خبر ، أو ضرب من ضروب الكلام .
ومنها : أن لفظة الامر لو كانت مشتركة بين القول والفعل ، لم
تخل من أن يفيد فيهما فائدة واحدة ، أو فائدتين مختلفتين ، وفي
تعذر الإشارة إلى فائدة تعمهما ، أو فائدتين يخص * كل واحدة
منهما ، دلالة على فساد كون هذه اللفظة حقيقة في الامرين .
فيقال لهم فيما تعلقوا به أولا من دلالة الاشتقاق : ما أنكرتم أن
يكون الاشتقاق الذي أوجبه أهل اللغة لفاعل الامر إنما هو الذي
هو قول دون ما ليس بقول من الافعال ، ومعلوم ضرورة أنهم إنما
اشتقوا آمرا من الامر الذي هو القول ، فأي دلالة في ذلك على أن
الفعل لا يسمى أمرا ، ومن الذي يحفظ عن أهل اللغة القول بأن كل
ما يوصف بأنه أمر على الحقيقة يوصف فاعله بأنه آمر ، وإذا لم يكن
هذا محفوظا عنهم ، ولا منقولا ، فلا دلالة فيما ذكروه . وهذه الطريقة
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 30
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٠