ضرورة من مذاهب القوم أنهم لذلك مستعيرون ومتجوزون ، فانتقلنا عما
يوجبه ظاهر الاستعمال ، وليس ذلك معنا في استعمالهم لفظة الامر في الفعل .
وقد تعلق المخالف لنا في هذه المسألة بأشياء :
منها : أن الامر يشتق منه في اللغة العربية الوصف لفاعله بأنه آمر ،
وهذا لا يليق إلا بالقول دون الفعل ، لأنهم لا يسمون من فعل فعلا ليس
بقول بأنه آمر .
ومنها : أنه لو كان اسما للفعل في الحقيقة لاطرد في كل فعل
حتى يسمى الأكل والشرب بأنه أمر ، ألا ترى أن القول لما كان
أمرا ، اطرد في كل ما هو بصفته .
ومنها : أن من شأن الامر أن يقتضى مأمورا ومأمورا به ، كما
يقتضى الضرب ذلك ، ومعلوم أن ذلك لا يليق إلا بالقول دون الفعل .
ومنها : ان الامر يدخل فيه الوصف بمطيع وعاص ، وذلك لا يتأتى
إلا في القول .
ومنها : أن الامر نقيضه النهى ، فإذا لم يدخل النهى إلا في
الأقوال دون الافعال ، فكذلك الامر .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 29
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٩