اللهم إلا أن يقول جوزوا أن يكلف الله تعالى من ظن بأمارة
مخصوصة تظهر له أن الفعل واجب ، أن يفعله على وجه الوجوب ،
ومن ظن بأمارة أخرى أنه ندب ، أن يفعله على هذا الوجه ، وكذلك
القول في الخصوص والعموم ، وسائر المسائل ، لان العمل فيها على
هذا الوجه هو المقصود دون العلم ، واختلاف أحوال المكلفين فيه جائز ،
كما جاز في فروع الشريعة .
فإذا سئلنا على هذا الوجه ، فالجواب أن ذلك كان جائزا ،
لكنا قد علمنا الآن خلافه ، لان الأدلة الموجبة للعلم قد دلت على
أحكام هذه الأصول ، كما دلت على أصول الديانات ، وما إليه
طريق علم لا حكم للظن فيه ، وإنما يكون للظن حكم فيما لا طريق
إلى العلم به ، ألا ترى أننا لو تمكنا من العلم بصدق الشهود ، لما
جاز أن نعمل في صدقهم على الظن ، وكذلك في أصول العقليات .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 25
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥