ومن أقوى ما احتج به من نفي تخصيص العموم بالقياس
أنه لا خلاف بين مثبتيه في أن الشرط في استعماله الضرورة
إليه ، وسلامته من أن تكون الظواهر دافعة له ، وهذا الشرط
يمنع من تخصيص الكتاب والسنة المعلومة المقطوع عليها به .
ووجدت بعض من خالف في ذلك يقدح في هذه الطريقة ،
بأن يقول : إذا خصصنا العموم بالقياس ، فقد استعملناه فيما
لا نص فيه يخالفه ، وإنما يدفع النص القياس إذا كان المراد
بذلك النص معلوما ، فأما ما يتناول اللفظ في الظاهر لا يكون
دافعا ، فإن أردتم الأول ، فهو مسلم ، ولا يمنع من
التخصيص بالقياس ، وإن أردتم الثاني ، فغير مسلم ، وهو موضع *
الخلاف .
وهذا ليس بصحيح ، لان مراد الله - تعالى - إنما يعلم بخطابه ،
فإذا كان ظاهر خطابه ينافي القياس ، فقد زال الشرط في صحة
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 286
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٨٦