لم يجز تناقض الأدلة ، فلا بد من سلامة الدليلين ، ولا يسلمان
إلا بتخصيص ظاهر العموم .
فإن قيل : لم كنتم بأن تخصوا العموم بدليل العقل أولى
ممن خص دليل العقل بالعموم .
قلنا : دليل العقل لا يدخله الاحتمال والحقيقة والمجاز ،
والعموم يصح فيه كل ذلك ، فلهذا خصصنا العموم بالعقل .
فإن قيل : دليل العقل يجب تقدمه على العموم ، فكيف يخص
به ، ولو جاز تخصيصه به ، لجاز نسخه .
قلنا : دليل العقل ليس بمخصص على الحقيقة ، وإنما هو دال على
المخصص ، والمؤثر في الحقيقة هو قصد المخاطب ، والدليل يجوز
تقديمه على المدلول ، لأنه ليس بمؤثر .
على أن دليل العقل كما يتقدم ، فهو مصاحب ، فلو كان
مؤثرا ، لكان مصاحبا .
وأما النسخ بدليل العقل ، فغير ممتنع في المعنى ، لان سقوط
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 278
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧٨