ويقال لهم فيما تعلقوا به ثانيا : كيف تصير الجملتان أو الجمل
كالجملة الواحدة لأجل العطف ، ومعلوم أن الجملتين إذا تعقبهما
استثناء صح من المستثنى أن يصرح بأنه إنما استثنى من أحديهما
دون الأخرى ، ولا يجوز في الجملة الواحدة أن يصرح بأن
الاستثناء غير عائد إليها .
وبعد ، فما معنى قولكم : إن الجملتين قد صارتا كالواحدة ،
أتريدون أن جميع أحكام هذه قد صارت للأخرى ، أم تريدون
أنهما قد اشتركا في حكم ما ، فإن أردتم الأول ، فسد بما لا
يحصى ، لان أحكام الجمل وصفاتها قد تختلف مع عطف
بعضها على بعض ، ألا ترى أن القائل إذا قال : ( أكرمت القوم ،
وضربت الغلمان ) فعطف جملة على أخرى ، فإن أحكام الجملتين
مختلفة ، لان الأولى تقتضي وقوع الاكرام ، والثانية تقتضي
وقوع الضرب ، وهما مختلفتان ، وغير ممتنع أن تكون صفات
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 264
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٦٤