والاستثناء ما يقطع به على أحد هذين المذهبين اللذين وقع الخلاف
فيهما ، ومن صنف كتب النحو إنما هم مستقرءون لكلام العرب ،
ومستدلون على أغراضهم ، فربما أصابوا ، وربما أخطأوا ، وحكمهم
في ذلك كحكمنا . على أن قولهم في هذا يختلف ، ولم يحققوه
كما حققه المتكلمون منا في أصول الفقه .
وأصحاب أبي حنيفة يفرقون بين الاستثناء والشرط ، ويقولون
: أن الشرط له صدر الكلام ، فإذا تعقب الجمل ، فهو واقع في
غير موضعه ، وكأنه مذكور في أول الكلام ، فلهذا تعلق بالجميع ،
والاستثناء إذا تعقب الجمل ، فهو مكانه .
وهذا ليس بمرضي ، لأنه لو قيل لهم : فإذا كان الشرط
متأخرا كأنه متقدم ، لم يجب تعلقه بالجميع ، وهو لو
تقدم على الجمل في اللفظ لا في المعنى ، لم يجب ذلك فيه على
ما بيناه ولم يجدوا حجة .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 263
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٦٣