وثالثها أنه قد ثبت بلا خلاف أن الاستثناء بمشية الله - تعالى -
إذا تعقب جملا ، عاد إلى جميعها ، فكذلك الاستثناء بغير المشية ،
والجامع بينهما أن كل واحد منهما استثناء ، وغير مستقل بنفسه .
ورابعها أنا قد علمنا أن الاستثناء إذا تعقب جملا يصح أن
يعود إلى كل واحد منها ، فليس هو بأن يعود إلى بعض أولى
من بعض ، فيجب عوده إلى الجميع ، كما أن ألفاظ العموم *
لما لم تكن بتناول بعض أولى من بعض ، تناولت الجميع .
وخامسها أن طريقة العرب الاختصار وحذف فضول الكلام
ما استطاعوا ، فمتى أوردوا استثناء عقيب جمل كثيرة من الكلام ،
فكأنهم ذكروه عقيب كل واحدة ، وإنما حملهم الاختصار
على العدول عن ذكره عقيب كل جملة ، ألا ترى أنه - تعالى - لو
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 261
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٦١