وبعد ، فهذه الطريقة تنتقض أيضا بالشرط على ما قدمنا ذكره .
فأما الكلام على الطريقة الثالثة ، فإن الاستثناء من الاستثناء
إنما وجب رجوعه إلى ما يليه ، دون ما تقدمه ، لأنا متى ما علقناه
بالامرين ، لغا وسقطت الفائدة فيه ، لان القائل إذا قال : ( لك
عندي عشرة دراهم إلا درهمين ) لو لم يستثن بعد ذلك ، لفهمنا
إقراره بثمانية ، فإذا قال عقيب ذلك : ( إلا درهما ) استفدنا أنه أقر
بتسعة ، فلو رجع الدرهم المستثنى إلى العشرة كما رجع إلى
الدرهمين ، لكان وجوده كعدمه ، ولم يفدنا إلا استفدناه
بقوله : ( لك عندي عشرة إلا درهمين ) وهو الثمانية من غير زيادة
عليها أو نقصان منها ، لأنا إذا جعلنا قوله : ( إلا درهما ) يرجع
إلى العشرة صار كأنه قال : ( لك عندي عشرة إلا ثلاثة ) ،
لان الدرهم المستثنى إذا انضاف إلى الدرهمين المستثنين ،
كانت ثلاثة ، وإذا أنقصنا الدرهم من الثلاثة ، بقيت ثمانية ، فعاد
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 257
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٧