إلا واحدا ) ، فإن الواحد المستثنى يرجع إلى الجملة التي تليه ، دون
ما تقدمه ، فكذلك كل استثناء تعقب جملا .
والكلام على الطريقة الأولى أن أكثر ما تقتضيه هذه الطريقة
أنه لا يجب تعدية الاستثناء وقد استقل بالرجوع إلى ما يليه إلى
ما تقدم من الجمل ، وهكذا نقول : أن ذلك غير واجب ، وإنما يتوجه
هذا الكلام إلى أصحاب الشافعي ، لأنهم يوجبون رجوع الاستثناء
إلى جميع ما تقدمه من الجمل ، فأما من وقف في ذلك ، وجوز
عوده إلى الجميع ، كما جوز اختصاصه بما يليه ، فلا يلزمه هذا
الكلام . وهذه الطريقة توجب على أبي حنيفة ألا يقطع
بالظاهر من غير دليل على أن الاستثناء ما تعلق بما تقدم ،
ويقتضي أن يتوقف في ذلك ، كما نذهب نحن إليه ، لأنه بنى دليله
على أن الاستقلال يقتضي ألا يجب تعليقه بغيره ، وهذا صحيح ،
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 254
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٥٤