فصل في أنه - تعالى - يجوز أن يخاطب بالعموم
ويريد به الخصوص
إعلم أنه لا شبهة في ذلك على مذهبنا في العموم ، لأنا نذهب
إلى أن ألفاظ العموم حقيقة في العموم والخصوص معا ، فمن أراد
كل واحد من الامرين بها ، فما خرج عن الحقيقة إلى المجاز .
وعلى مذهب من خالفنا وقال : أن هذه الألفاظ موضوعة للاستغراق
دون غيره ، وأنها إذا استعملت في الخصوص * ، كانت مجازا ،
فكلام واضح لان الله - تعالى - قد يجوز أن يخاطب بالمجاز ،
كما يخاطب بالحقيقة ، وفي القرآن من ضروب المجاز ما لا يحصى .
وأكثر ألفاظ القرآن التي ظاهرها العموم قد أريد بها الخصوص .
غير أنه لا بد في الخطاب بالمجاز من وجه في المصلحة زائدا
على وجهها في الخطاب على جهة الحقيقة ، ويمكن ان يكون
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 237
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٧