ثم نقول لهم : أما يجوز - على جهة التقرير - أن يضع أهل اللغة
لفظة لمعنى من المعاني لا عبارة عنه سواها ، وتكون هذه اللفظة بعينها
يحتمل أن تكون عبارة عن غيره على سبيل الاشتراك .
فإن قالوا : لا يجوز ذلك ، طولبوا بالدلالة عليه ، فإنهم
لا يجدونها ، وإن أجازوه ، انتقض اعتمادهم على الفزع في العموم
إلى هذه العبارة ، لأنه قد يمكن أن يفزع إليها وإن لم تكن خاصة
له ، بل مشتركة بينه وبين غيره ، إذا كان لم يضعوا له عبارة سواها .
وتحقيق الخلاف في ذلك بيننا وبينهم أن ألفاظ العموم
يدعون أنها موضوعة للاستغراق في اللغة مختصة به ، إذا استعملت
فيما دونه كانت مجازا ، ونحن نقول : أن هذه اللفظة تصلح
في وضعهم للاستغراق وما دونه ، وهي في الامرين حقيقة ، فمن
تكلم بها وأراد العموم ، كان متكلما بها على حقيقتها ، وكذلك
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 228
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٨