كما يقول ذلك مع الجماعة إذا شاركته .
والجواب عن الأول أنا لا ننكر أن يكون أصل اشتقاق هذه
اللفظة يقتضي ما ذكروه ، ولكنه اختص بالعرف بما ذكرناه ،
ولذلك نظائر ، لان قولهم ( دابة ) اشتق من الدبيب ، ثم اختص
بالعرف ببعض ما يدب ، وقولنا ( ملائكة ) مشتق من الألوكة ،
وهي الرسالة ، واختص ببعض الرسل ، وأمثال ذلك لا تحصى *
والجواب عما ذكروه ثانيا أنه - تعالى - كنى عن المتحاكمين
مضافا إلى كنايته عن الحاكم عليهما ، فالمصدر قد يضيفه أهل
اللغة إلى الفاعل والمفعول جميعا ، وهذا من بليغ الفصاحة .
ومن أجاب عن هذا الوجه بأن العبارة بالجمع هيهنا كانت
للتعظيم ، كما قال - تعالى - : ( إنا نحن نزلنا الذكر ، وإنا له
لحافظون ) غلط ، لان التعظيم على عادة أهل اللغة إنما هو في
إدخال المخاطب النون في كلامه ، وما جرت عادتهم بأن يخاطبوا
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 231
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣١