فصل فيما يقتضيه الامر من جمع أو آحاد
اعلم أن الخطاب إذا ورد وظاهره يحتمل الخصوص والعموم
وعلمنا بالدليل المنفصل شموله واستغراقه ، قطعنا على أن الفرض لازم
لكل واحد منهم ، ولا يستفيد بظاهر ذلك أنه لازم لكل واحد
بعينه ، من غير أن يسقط عنه الفرض فعل غيره . كما لا نستفيد أن فعل
البعض يسقط الفرض عن البعض . ولا نستفيد أن اجتماع بعضهم
شرط فيه . وكل ذلك موقوف على الدليل .
والخطاب العام لا يخرج عن ثلاثة أقسام : إما أن يلزم كل واحد ،
ولا يتعلق فعله بفعل غيره ، وإما أن يتعلق فرضه بفعل غيره في الصحة ،
فيكون الاجتماع شرطا ، كصلاة الجمعة ، وإما أن يتعلق فرضه
بفعل غيره ، فيكون أداء الغير له مسقطا عنه ، وهذا هو المسمى فرض
الكفاية ، ومن أمثلته الجهاد ، والصلاة على الجنائز ، ودفن الموتى ،