إنما عولوا في ذلك على عرف الشريعة ، وأن الامر في عرف الشرع يجب
أن يكون محمولا على الوجوب والفور والاجزاء ، وأن النهي يقتضي
بهذا العرف فساد المنهي عنه ، إلا أن تقوم دلالة ، ولم يعولوا إلا
على هذه العادة ، ومثلهم لا يجمع على باطل ، إلا على ما قطع عذرهم
عن الرسول - ص ع - فيه ، وكيف لا يعلم أن ذلك لمكان النهي عنه ،
وعند علمهم بالنهي يحكمون بالفساد ، كما يحكمون عند الامر
بالوجوب ، ولو كان ذلك معلوما بدلالة منفصلة ، لوجب * التوقف
عليها ، وأن يقولوا فيمن روى لهم نهيا عن الرسول - عليه السلام -
في فعل بعينه : هذا النهي إنما يقتضى قبح الفعل ، وأنه معصية ، ولا
يقتضي فسادا ، فلا يجب إن كان عقد بيع أن يحكم بأن التمليك
ما وقع ، وإن كان طلاقا فلا يجب ان يحكم بأن الفرقة لم تقع ،
بل رأيناهم يحكمون في كل مأمور به بالصحة والاجزاء ، وفي كل
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 188
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٨