قلتم أن النهي إذا منع من الفعل ، وجب أن يكون مانعا من أحكامه ،
وهل الخلاف إلا في ذلك ، ثم الفرق بين الامرين أنه إنما منع من الفعل
للتعلق بينه وبين الفعل ، لان الحكيم إذا نهى عن شئ فقد كرهه ،
وهو لا يكره إلا القبيح ، والقبيح ممنوع منه ، وأحكام الفعل غير
متعلقة بمعنى النهي ولا لفظه ، فلا يجوز أن يكون النهي مانعا منها .
ويقال لهم فيما تعلقوا به ثالثا : إن أردتم بأن النهي ينفي كونه
شرعيا أنه ينفي كونه مرادا وطاعة قربة ، فذلك صحيح . وإن أردتم
نفي الأحكام الشرعية ، فهو مسلم ، وإذا كان الاجزاء والفساد
لا يعلمان إلا شرعا ، فيجب ألا يستفاد أحدهما من مطلق الامر .
فإذا قال : إجزاؤه لا يعلم إلا شرعا ، ولا شرع فيه ، فيجب أن
يكون فاسدا .
قلنا : وفساده لا يعلم إلا شرعا ، ولا شرع فيه ، فيجب أن يكون
صحيحا ، والصواب غير ذلك ، وهو التوقف عن الحكم بصحة أو فساد
على الدليل المنفصل .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 185
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٥