وأيضا فلفظة الرد كلفظة النهي في وقوع الخلاف فيها ، بل
النهي أبلغ ، لان الطاعات الواقعة من الكفار عند من أجاز ذلك توصف
بأنها مردودة ، لأنها غير مقبولة ، وإن لم تكن منهيا عنها ، والمردود
في العرف هو الذي لا يستحق عليه الثواب ، وهو ضد المقبول الذي
هو استحقاق الثواب ، وكون الفعل لا يستحق به الثواب لا يمنع
من إجزائه .
ويقال لهم فيما تعلقوا به سابعا : هذا الطريقة هي التي نصرناها فيما
سلف من كتابنا هذا ، وبينا أن بهذا العرف الشرعي يعلم أن مطلق
النهي يقتضي فساد المنهي عنه إلا أن تقوم دلالة .
ومن يطعن على هذا الطريقة بأن يقول من أين لكم أن السلف
والخلف حكموا ببطلان المنهي عنه لأجل النهي دون دلالة دلتهم
على ذلك .
فالجواب له أن نقول إننا لا نذهب إلى أن الصحابة إنما
حكموا بفساد المنهي عنه لأجل حكم النهي في اللغة أو عرفها ، بل
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 187
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٨٧