والرتبة معتبرة في النهي كما أنها معتبرة في الامر ، والدلالة على
الامرين واحدة .
وقولنا ( نهى ) يخص القول ، بخلاف الامر ، لأنا قد بينا اشتراك
هذه اللفظة بين الفعل والقول .
والنهي إنما كان نهيا لان الناهي كاره للفعل الذي تناوله النهي ،
والكلام في ذلك كالكلام في أن الامر إنما كان أمرا لإرادة الآمر
المأمور به ، وقد تقدم مستقصى .
والقول في أن النهي لا يدل على أحكام الفعل كالقول في الامر ،
وإنما يحكم فيما نهى الله عنه بالقبح بدلالة منفصلة ، وهي أنه - تعالى -
مع حكمته لا يجوز أن ينهى عن الحسن ، ولا ينهى إلا عن القبيح ،
كما قلنا في أمره - تعالى - أنه لا يدل من حيث الظاهر بل لحكمته
- تعالى - على أن لما أمر به صفة زائدة على حسنه ، وأن له مدخلا في
استحقاق المدح والثواب ، وإنما نقول أن نهيه - تعالى - على الوجوب
وإن لم يكن أمره كذلك ، لأجل أن يقتضي قبح الفعل ، والقبيح
يجب ألا يفعل .
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 175
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٥