على هذا يجب أن تفهم المراد بالقرآن ، إذا تحملته ، وأدته ، وأن
يكون لها في ذلك مصلحة دينية ، وإن لم تلزمها الشرائع .
باب في أحكام النهي
فصل
إعلم أن النهي لا صورة لها في اللغة تخصه ، على نحو ما قلناه في
الامر ، لان قول القائل ( لا تفعل ) قد يستعمل ولا يكون نهيا ، بل على
سبيل التوبيخ والتعنيف ، ألا ترى أن أحدنا قد يقول لغلامه
لا تطعني ولا تفعل شيئا مما أريده ، وهو غيرناه له ، لمفارقة الكراهة
التي بها يكون النهي نهيا ، وإنما التعنيف ، كما قال - تعالى - :
اعملوا ما شئتم ، ولم يرد الامر .
والكلام في أنه لا صيغة له تخصه كالكلام في الامر ، فلا
معنى لإعادته .