وقد يصح أن يقبح منه كل أفعاله على وجه ، ويحسن على وجه
آخر ، وعلى هذا الوجه يصح القول بأن من دخل زرع غيره على سبيل
الغصب أن له الخروج عنه بنية التخلص ، وليس له التصرف بنية
الافساد ، وكذلك من قعد على صدر حي إذا كان انفصاله منه يؤلم
ذلك الحي كقعوده ، وكذلك المجامع زانيا ، له الحركة بنية التخلص ،
وليس له الحركة على وجه أخر .
وأما بعض تصرفه ، فقد يصح أن يقبح على كل حال .
فأما حسن جميع ذلك أو بعضه على البدل والجمع ، وعلى وجه
دون وجه ، فلا شبهة فيه .
والنهي عن ضدين على الجمع يقبح من حيث يستحيل وجودهما
معا ، فلا يقع ذلك من حكيم .
واعلم أنه غير ممتنع في فعل أن يقبح لكون ما يسد مسده
معدوما كما لا يمتنع أن يكون صلاحا إذا كان غيره معدوما ، فغير
ممتنع على هذه الجملة أن ينهى * الحكيم عن فعلين مختلفين على
التخيير والبدل ، بأن يكون في المعلوم أن كل واحد منهما يقبح بشرط
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 178
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٧٨