فصل في صحة دخول التخيير في النهي
إعلم أن هذا الباب يقتضي بيان ما يصح النهي عنه من الافعال
المختلفة على جمع أو بدل ، وهو من لطيف الكلام ، والنفع به تام ،
وقد دلت الأدلة التي ليس هيهنا موضع ذكرها على أن المكلف
يمكن أن يخلو من كل أفعاله ، إذا كان مستندا أو مستلقيا وكانت
الأكوان مقطوعا على بقائها ، فلا يمتنع والحال هذه في أفعال جوارحه
أن تكون كلها قبيحة ، وإذا جاز ما ذكرناه ، جاز تناول النهي
لذلك أجمع ، فأما إذا كانت الحال حالا لا يصح خلوه فيها من
الافعال ، فلا يجوز قبح الجميع ، لان ذلك يقتضي ألا ينفك من
القبيح ، وأن يكون معذورا فيه .
فأما قبح ضدين ولهما ثالث يمكنه أن ينفك منهما إليه ، فمما
لا شبهة في جوازه .