الكلام في الفرع ، لان قصدنا إنما كان إلى إيضاح الأصل بهذا
التفريع ، فرب فروع أعان شرحها على تصور الأصول .
فصل في أن الامر لا يدخل تحت أمره
إعلم أن الرتبة إذا اعتبرت بين الامر والمأمور على ما بينا ، لم يجز
أن يأمر الانسان نفسه منفردا ، ولا مجتمعا مع غيره ، والخبر لما لم
يعتبر فيه الرتبة ، جاز أن يخبر نفسه ، وفي العقليات شاهد بذلك ، وهو
أن أحدنا لا يجوز أن يكون محسنا إلى نفسه ، ولا متفضلا عليها ، وإن
جاز ذلك مع غيره .
فإن قيل : ليس معنى الامر أكثر من أن يقول ( افعل ) ويريد
المأمور به ، وهذا يتأتى لانسان مع نفسه .
قلنا : ذلك وإن تأتى ، فإن أهل اللغة لا يسمونه أمرا ، لاعتبار
الرتبة ، كما لا يسمون قول الصغير القدر للعظيم القدر ( افعل ) وإن