دون أوله : إنما كان كذلك ، لان للوجوب في آخر الوقت مزية
على أوله ، وإن اشتركا في تعلق الوجوب بهما ، لأنه يتضيق ، ويتعين
في الوقت الأخير ، وهو موسع في الأول ، ولهذا أعتبر في الحائض
والمسافر آخر الوقت دون أوله .
وبعد ، فإن كيفية أداء الصلاة معتبرة بحال المكلف في وقت الأداء ،
يوضح ذلك أن فرض العبد بعد زوال الشمس أن يصلي الظهر أربع
ركعات ، وليس عليه جمعة ، فإن أعتق وفي أول الوقت بقية لزمته
الجمعة ، وعلى هذا لا يمتنع أن يلزم الحاضر الصلاة تامة إذا أدرك أول
وقتها ، ثم سافر قبل خروج الوقت ، أداها مقصورة ، لان حاله في وقت
الأداء تغيرت من إقامة إلى سفر ، كما تغيرت حال العبد من رق إلى حرية ،
فتغيرت صفة العبادة التي تلزمه ، وكذلك لو كان في أول الوقت
صحيحا لزمته الصلاة قائما مستوفيا للركوع والسجود ، فإذا مرض
قبل آخر الوقت ، ولم يتمكن من الصلاة قائما ، صلى قاعدا ، وموميا ،
بحسب ما يمكنه ، فتغيرت صفة العبادة بتغير حاله في وقت أدائها ،
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 156
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٦