جوازها لوجوبها ، بل نقول : أنها واجبة من أول الوقت إلى آخره من
غير أن تكون جائزة ، لان ذلك يوهم أنها نفل ، اللهم إلا أن يراد
أنه جائز تركها والعدول عنها ، وإذا أريد ذلك ، لم يجز أن يقال فيها
نفسها : أنها جائزة ، بل نقول : العدول عنها إلى بدل منها جائز ، فقد
انفصل بهذا التفسير وقت الجواز من وقت الوجوب .
فإن قيل : قد تعلق كلامكم بان وقت الصلاة يتضيق بآخره ،
فبينوا كيفية التضيق .
قلنا : الواجب أن يكون الوقت المضيق هو ما يغلب على ظن
المكلف أن إيقاع الصلاة فيه يصادف الوقت ، ولا تخرج الصلاة ولا
بعضها عنه ، والفقهاء يحدون المضيق بأنه قدر التحريمة ، وربما قال
بعضهم : حد المضيق ما وقع فيه أقل جزء من الصلاة بعد أن يكون
متميزا ، وهذا الذي ذكروه إنما هو حد في إدراك الصلاة ، وسبب
للقضاء ، ولا يجوز أن يكون حدا للأداء ، لأنه من المحال أن توقت
الصلاة بوقت لا يمكن إيقاعها فيه .
وليس لاحد أن يعيبنا بتشعيب هذه المسألة ، والخروج منها إلى
الذريعة ( أصول فقه ) — صفحة 158
مساهمون: الشريف المرتضى
ص١٥٨